image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

بالمشروعات التنموية ندافع عن السعودية

تابعت الحوار التويتري الراقي الذي دار بين الصديقين، الأمير عبدالرحمن بن مساعد، والصحفي الموهوب عضوان الأحمري، وكان حوارهما الراقي يدور حول «دور الإعلام الخارجي» وقد طرح كل منهما رأيه بشفافية، وأنا هنا سأتحدث عن هذا الملف وأعني به اهتمام الآخرين بأن الإعلام السعودي لا يقوم بدوره في الخارج.إن فكرة إيجاد منابر إعلامية للدفاع عن المملكة في الخارج فكرة قديمة تحدث عنها التاريخ وكتب عنها أناس كثر، لعل أشهرهم الدكتور «غازي القصيبي» -رحمه الله- وسأذكر لكم هنا خلاصة ما قرأت عن هذه القضية في النقاط التالية:إن فكرة إنشاء قنوات ومنابر في الغرب للدفاع عن المملكة، فكرة طيبة وبسيطة ولكنها عاطفية وليست عملية من عدة جهات:أولها: إن الناس في الغرب وفي الشرق ثلاثة أنواع، النوع الأول: «رجل الشارع» وهذا لا يهتم إلا بشؤونه الخاصة، أما النوع الثاني: فهو «الباحث عن الحقيقة» وهذا لا يجدها إلا إذا اجتهد فيها، النوع الثالث: «المغرض الحاقد» وهذا هو الذي يحفز على الرد ولكن مع الأسف مهما رددت عليه فلن يقتنع.ثانياً: إن القضايا والشبهات التي تثار حول المملكة تنبت كل يوم منذ أن عرفت نفسي قبل أربعين سنة والمملكة تهاجَم، وهذا أمر طبيعي لأن أعداء النجاح كثر، ولو اشتغلنا بالرد عليهم لأضعنا أعمارنا بالصد والرد.ثالثاً: إن الانشغال بالرد سيشجع الطرف الآخر للرد والبحث عن مزيد من الأخطاء والنقائص، وبهذا تطول الحكايا وتستمر سيرة الأشرار، ونصبح مثل جميل وبثينة حين قال لها:وقلنا لها قولاً فجاءتْ بمثله لكلِّ كلامٍ يا بثين جوابُرابعاً: وهو الأهم، إن الكثير من الشبهات والتقارير والأكاذيب حول المملكة تولد ميتة وتذهب إلى النسيان، ولكن إذا أوقفناها وسلطنا الضوء عليها وهبنا لها الحياة، فقد قال عمر بن الخطاب: «أميتوا الشر بالسكوت عنه» .خامساً: إن الرد العلمي لا يكون بمتابعة التقارير المشبوهة والمقاطع المغرضة ثم الرد عليها، وإنما يكون بتقديم المنتج، فهم قالوا ما قالوا، وأفضل طريقة للرد هي الفعل الإيجابي، فمثلاً.. إذا قالوا أن السعودية ليس فيها صناعة متقدمة، تنشر أفلام وثائقية عن التقدم الصناعي في المملكة، وبذلك نرد بالفعل وكما قال الشاعر: «قد قيل ما قيل إن صدقاً وإن كذباً فما اعتذارك من قول إذا قيلا؟».إن الرد ليس بما تقول وإنما بما تفعل، فإن قالوا إن التمور في السعودية غير جيدة، صدرنا للعالم كميات كبيرة من تمورنا الفاخرة.سادساً: إن التقارير والمقاطع لا تضر هذا الكيان الشامخ، فهو الجبل الذي لا تهزه الريح، لذلك من الجيد أن نعتبر هذه التقارير مثل الأصوات النشاز أو النباح العابر، وقديماً قال الشاعر:إذا الكَلْبُ لَمْ يُؤذِكَ إلا نِباحُهفَدَعْهُ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ يَنْبَحُسابعاً: على أي التقارير نرد وأي المقاطع نصد، وقد أصبحت المملكة تُستهدف كل يوم، وهذا أمر طبيعي، فالأعداء يتكاثرون كلما زاد نجاحك، ونجاحات المملكة أصبحت يومية، بحيث تسر الأصدقاء وتمغص بطون الأعداء.حسناً ماذا بقي:بقي القول: أعرف أن هذا الموضوع شائك وتتعدد فيه الآراء بين مؤيد ومعارض ومتحفظ، ومن الصعب تصويب هذا الرأي وتخطئة ذاك، ولكن الأكيد أن الرد بالأفعال خير من الرد بالأقوال.إنني قرأت الرؤية أقصد رؤية 2030، وألّفت كتاباً فيها بعنوان «مقابلة مع سفينة نوح» ولم أجد سطراً واحداً يتحدث عن إنشاء مراكز في الخارج للدفاع عن المملكة، بل كل الذي وجدته رؤية طموحة مليئة بالأفعال التي تسكت كل من يشكك في المملكة، كما أنها تتضمن مشروعات على أرض الواقع تقول: «هذه هي السعودية التي تملأ الدنيا وتشغل الناس بالحديث عن كبير أعمالها وفخامة أفعالها».

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق