الفوز بأطايب اللوز ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
قبل أيام أهدَاني صَديقي الفَاضل «عبدالعزيز فاضل الزهراني»؛ لوزًا لذيذًا شهيًّا، يَسرُّ الآكلين، وحِين بَدأتُ أُهشّم اللوز بين أسناني وأستَطعمه، أدهَشني مَذاقه، فسَألتُ الصديق «عبدالعزيز»: مِن أين أتيت بهَذا اللوز؟! فقال: «مِن مَزرعتنا في مَدينة البَاحَة».. فشَعرتُ بالألَمِ والحُزن، أمَّا لِمَاذا؟ فالجَوَاب سيَأتي في آخر المقال، ولَكن دَعونا نَستَمتع بقَصيدة «يَا زَهر اللوز»، للشاعر الرَّوعَة، والطائِر المُهم «محمود درويش»، حَيثُ يَقول في قَصيدته: لِوَصفِ زَهرِ اللوزِ، لا مَوسوعة الأزهَارِ تُسعفُني، ولا القَاموس يُسعفني... سيَخطَفني الكلامُ إلَى أحابيلَ البلاغَةِ والبلاغة تَجرحُ المَعنَى وتَمدحُ جرحَهُ، كَمذكّر يُملي على الأُنثَى مَشاعرها فكَيفَ يَشعُّ زهرُ اللوزِ في لغتي أنَا وأنَا الصَّدَى؟ وهو الشَّفيفُ كضَحكةٍ مَائيةٍ نَبَتَت عَلى الأغصَانِ مِن خَفرِ النَّدى... وهو الخَفيفُ كَجملةٍ بَيضاء موسيقية... وهو الضَّعيفُ كلمحِ خاطرةٍ تَطلُّ عَلى أصَابعنا ونَكتُبها سُدى وهو الكَثيفُ كبَيتِ شِعرٍ لا يدوّنُ بالحروفِ لِوَصفِ زَهرِ اللوز تَلمزُني زيارات إلى اللاوعي تُرشدني إلى أسماء عَاطفةٍ مُعلقةٍ عَلى الأشجَار. مَا اسمه؟ مَا اسم هَذا الشيء في شِعريّة اللاشيء؟ يُلزمني اختراقُ الجَاذبيةِ والكَلَام، لكَي أحسُّ بخفة الكَلِمَاتِ حِين تَصيرُ طَيفًا هَامسًا فأكوّنُها وتُكوّنني شَفافة بَيضاء لَا وَطن ولا مَنفى هي الكَلِمَات، بل ولعُ البياضِ بوَصفِ زَهرِ اللوز لا ثَلجٌ ولا قُطنٌ فمَا هو في تَعاليهِ عَلَى الأشياء والأسمَاء لَو نَجَحَ المُؤلفُ في كِتَابةِ مَقطعٍ في وَصْفِ زَهرِ اللَّوز، لانحَسَرَ الضبابُ عَن التلالِ، وقَال شَعبٌ كَاملٌ: هَذا هوَ هَذا كَلامُ نَشيدِنا الوَطَنِي! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القول: بَعيدًا عَن جَماليات هَذا «النص اللوزي» أقول: إنَّني شَعرتُ بالحُزنِ، لأنَّ هَذا اللوز الفَاخِر الشَّهي؛ الذي يَخرج مِن أرض بلادي، لَم يَتم تَسويقه، ولا الاستَفادة مِنه، كَما يَفعل أهلنَا في المَغرب، حِين جَعلوه مَاركة تجَارية مُسجلة، بحَيث يُؤكل لوزًا، ويُستخرج مِنه زَيتٌ، ويُخلط مَع العَسَل..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©